من نظام إدارة الجودة إلى ثقافة الجودة

من نظام إدارة الجودة إلى ثقافة الجودة قراءة تطبيقية في ISO 9001:2026 في ضوء ISO 9000:2026 و ISO 10010:2022 إعداد مهندس / أحمد رشيدي عبده Founder & Managing …

Eng. Ahmed rashidy abdo
المؤلف Eng. Ahmed rashidy abdo
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

من نظام إدارة الجودة إلى ثقافة الجودة

قراءة تطبيقية في ISO 9001:2026 في ضوء ISO 9000:2026 و ISO 10010:2022




إعداد مهندس / أحمد رشيدي عبده
Founder & Managing Director | Quality For All (QFA)
Quality Management Consultant | Management Systems Auditor | International Trainer

عندما تكون كل الوثائق موجودة... وتفشل الجودة

قد تمتلك المؤسسة سياسة جودة معتمدة.

* إجراءات موثقة.

* أهدافًا ومؤشرات أداء.

* برامج مراجعة داخلية.

* سجلات تدريب.

* تقارير عدم مطابقة وإجراءات تصحيحية.

* بل وقد تكون حاصلة بالفعل على شهادة ISO 9001.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم:

ماذا يحدث عندما يكتشف أحد العاملين مشكلة حقيقية؟

هل يبلغ عنها فورًا؟

أم يسأل نفسه أولًا: ماذا سيحدث لي إذا أبلغت؟

ماذا يحدث عندما يكتشف مسؤول الجودة أن منتجًا لا يحقق المتطلبات، بينما موعد التسليم اقترب والعميل ينتظر؟

ماذا يحدث عندما تشير البيانات إلى مشكلة لا ترغب الإدارة في سماعها؟

وماذا يحدث عندما يتعارض تحقيق مستهدف الإنتاج مع الالتزام بمتطلبات الجودة؟

هنا لا يعود الاختبار الحقيقي هو: ماذا تقول الإجراءات؟

بل يصبح:

كيف يتصرف الناس فعلًا؟

وهذه المسافة بين النظام المكتوب والسلوك الفعلي هي أحد أهم الأماكن التي تظهر فيها ثقافة الجودة.


ISO 9001:2026... تغيير صغير في الكلمات أم تحول أكبر في التفكير؟

أحد التغييرات المهمة في الإصدار السادس من ISO 9001 هو الظهور الصريح لمفهومي Quality Culture وEthical Behaviour داخل متطلبات القيادة والوعي.

ففي البند 5.1.1 Leadership and Commitment أصبحت الإدارة العليا مطالبة، ضمن مسؤولياتها القيادية، بتعزيز ثقافة الجودة والسلوك الأخلاقي.

والأمر لا يتوقف عند القيادة.

فالبند 7.3 Awareness أصبح يتطلب أن يكون الأشخاص العاملون تحت سيطرة المؤسسة على وعي بثقافة الجودة والسلوك الأخلاقي إلى جانب العناصر الأخرى المرتبطة بنظام إدارة الجودة. كما توضح الملاحظات المصاحبة لمتطلبات القيادة أن ثقافة الجودة والسلوك الأخلاقي تنعكسان في القيم والمواقف والممارسات والسلوكيات المشتركة داخل المؤسسة.

إذن نحن لا نتحدث عن إضافة مصطلحين إلى قاموس ISO 9001.

نحن أمام سؤال أكثر عمقًا:

هل السلوك اليومي داخل المؤسسة يدعم نظام إدارة الجودة الذي صممته المؤسسة، أم يعمل ضده؟


ثقافة الجودة ليست مفهومًا جديدًا ظهر فجأة في 2026

من المهم هنا ألا نقع في خطأ شائع ونصور الأمر وكأن ISO اكتشفت «ثقافة الجودة» لأول مرة مع إصدار ISO 9001:2026.

هذا غير دقيق.

ففي عام 2022 صدرت ISO 10010:2022 — Quality management — Guidance to understand, evaluate and improve organizational quality culture.

والمواصفة تقدم إرشادات لتقييم وتطوير وتحسين ثقافة الجودة التنظيمية بما يساعد المؤسسات على تحقيق النجاح المستدام، مع تركيز خاص على إشراك الأفراد والقيادة. كما تتضمن أمثلة لأدوات التقييم الذاتي التي تساعد على تحديد مستوى نضج ثقافة الجودة وفرص التحسين. وهي إرشادات عامة قابلة للتطبيق على المؤسسات بمختلف أحجامها وقطاعاتها ومستويات نضجها.

إذن ISO 10010 لم تأت لتمنحنا شهادة أخرى نعلقها على الحائط.

بل جاءت لتطرح سؤالًا أصعب:

ما الثقافة التي يعمل من خلالها نظام الجودة؟


ثم جاءت ISO 9000:2026 لتضع المفهوم داخل أساسيات إدارة الجودة

تزداد الصورة وضوحًا عند قراءة ISO 9000:2026.

فالإصدار الجديد لا يكتفي بالحديث العام عن الثقافة، وإنما يقدم Organizational Quality Culture كمفهوم أساسي في إدارة الجودة، ويربطه بالقيم والمعتقدات والتاريخ والمواقف والسلوكيات الملاحظة داخل المؤسسة.

والأهم أن ISO 9000:2026 توضح أن هذه الثقافة تؤثر في كيفية اختيار الأفراد للتصرفات التي تتوافق مع السلوكيات والقيم المطلوبة داخل المؤسسة.

وهنا نصل إلى نقطة شديدة الأهمية:

ثقافة الجودة ليست ما تقوله المؤسسة عن الجودة.

ثقافة الجودة هي، بدرجة كبيرة، ما يفعله الناس عندما يكون عليهم الاختيار.


عندما يقول الإجراء شيئًا... والثقافة تقول شيئًا آخر

لنفترض أن أحد العاملين اكتشف عدم مطابقة قبل شحن المنتج.

الإجراء واضح:

أوقف العملية — اعزل المنتج — أبلغ عن عدم المطابقة.

لكن العامل يعرف من خبرته السابقة أن إيقاف العملية سيؤخر التسليم.

ويعرف أن مدير الإنتاج يتعرض لضغط لتحقيق المستهدف.

ويعرف أن آخر شخص أوقف الإنتاج تعرض لانتقادات لأنه «عطل الشغل».

فماذا سيفعل؟

هنا لدينا نظام رسمي يقول:

Report the Nonconformity.

لكن قد تكون هناك ثقافة غير مكتوبة تقول:

Don't create problems.

وأيهما سيكون أقوى في اللحظة الحقيقية؟

الإجراء؟

أم الثقافة؟

هذه هي النقطة التي تجعل ثقافة الجودة موضوعًا جوهريًا، وليس موضوعًا ناعمًا أو ثانويًا في إدارة الجودة.


السلوك الأخلاقي: لماذا دخل بصورة أوضح إلى ISO 9001؟

الربط بين Quality Culture وEthical Behaviour يستحق التوقف عنده.

لأن عددًا من أخطر إخفاقات الجودة لا يحدث بسبب غياب الإجراءات.

قد يكون الإجراء موجودًا.

والمسؤوليات محددة.

والأشخاص مدربين.

والسجلات متاحة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يقرر شخص ما:

إخفاء عدم مطابقة.

أو تجاهل نتيجة اختبار غير مناسبة.

أو تقديم بيانات أداء منتقاة.

أو التقليل من خطورة شكوى عميل.

أو تمرير منتج تحت ضغط التسليم.

أو ممارسة ضغط على موظف الجودة للموافقة على قرار لا تدعمه الأدلة.

أو الامتناع عن الإبلاغ عن مشكلة معروفة خوفًا من العواقب.

في هذه الحالات لا تكون المشكلة بالضرورة:

We don't have a procedure.

بل قد تكون:

We have a procedure, but our organizational behaviour defeats it.

وهذا فارق جوهري.


القيادة هي المكان الذي تبدأ منه الثقافة

لهذا لم يكن غريبًا أن يظهر تعزيز ثقافة الجودة والسلوك الأخلاقي في البند 5.1.1 الخاص بالقيادة والالتزام.

الثقافة لا تُبنى بالشعارات.

بل يقرأ العاملون ثقافة المؤسسة من قرارات القيادة اليومية.

ماذا تكافئ؟

ماذا تعاقب؟

ما الذي تتجاهله؟

كيف تتعامل مع الأخبار السيئة؟

ماذا تفعل عندما تتعارض الجودة مع التكلفة؟

كيف تتصرف عندما يتعارض موعد التسليم مع المطابقة؟

هل تريد الإدارة معرفة الحقيقة؟

أم تريد سماع الأخبار الجيدة؟

قد تكتب المؤسسة في سياستها:

Quality First.

لكن إذا كانت المكافآت مرتبطة بحجم الإنتاج وحده، وإذا كان من يوقف العملية بسبب مشكلة جودة يُنظر إليه باعتباره سببًا في التأخير، فهناك رسالة أخرى تصل إلى العاملين.

وغالبًا ستكون الرسالة التي تعكسها القرارات اليومية أقوى من الرسالة المكتوبة على الحائط.


الثقافة الحقيقية تظهر تحت الضغط

من السهل الالتزام بالجودة عندما لا توجد تكلفة للالتزام.

الاختبار الحقيقي يأتي عندما يكون للقرار ثمن.

عميل مهم ينتظر.

شحنة يجب أن تغادر اليوم.

مستهدف إنتاج لم يتحقق.

إعادة التشغيل مكلفة.

إيقاف الخط سيؤثر في النتائج.

مدير كبير اتخذ قرارًا خاطئًا.

هنا تظهر الثقافة الحقيقية.

لذلك ربما يكون أحد أقوى الأسئلة التي يمكن أن نطرحها على أي مؤسسة:

ماذا يحدث للجودة عندما تتعرض المؤسسة للضغط؟

لأن القيم التي لا تستمر تحت الضغط قد تكون قيمًا معلنة، لكنها لم تصبح بعد جزءًا راسخًا من الثقافة.


ثقافة الجودة لا تخص إدارة الجودة

هناك خطأ آخر ينبغي تجنبه.

Quality Culture ليست مشروعًا جديدًا يقوم به Quality Manager.

إذا تحولت ثقافة الجودة إلى:

إجراء جديد،

ونموذج جديد،

واستبيان جديد،

وعرض PowerPoint جديد،

وتدريب Awareness سنوي جديد،

ثم بقيت طريقة اتخاذ القرارات كما هي...

فلم يتغير الكثير.

ثقافة الجودة تمتد إلى الإنتاج والمبيعات والمشتريات والموارد البشرية والصيانة والتصميم والخدمات والقيادة العليا.

بل إن بعض القرارات الأكثر تأثيرًا على ثقافة الجودة قد تحدث بعيدًا تمامًا عن إدارة الجودة.

فعندما تصمم الموارد البشرية نظام حوافز يكافئ الكمية ويتجاهل الجودة، فهذا قرار يؤثر في ثقافة الجودة.

وعندما تختار المشتريات المورد الأرخص رغم تاريخ مشكلات الجودة، فهذا يؤثر فيها.

وعندما تسمح الإدارة باستمرار تجاوز معروف لأنه يساعد على تحقيق المستهدف، فهي ترسل رسالة ثقافية أقوى من عشرات الدورات التدريبية.


ISO 10010:2022: من المفهوم إلى التقييم والتحسين

وهنا تظهر القيمة العملية لـISO 10010.

فالمواصفة لا تتعامل مع ثقافة الجودة باعتبارها فكرة فلسفية يصعب التعامل معها، وإنما تقدم إرشادات لفهمها وتقييمها وتطويرها وتحسينها.

وتربط ذلك بالمفاهيم الأساسية ومبادئ إدارة الجودة، مع تركيز واضح على People Engagement وLeadership.

كما تشير ISO رسميًا إلى أن المواصفة تتضمن أمثلة لأدوات يمكن استخدامها في التقييم الذاتي لثقافة الجودة التنظيمية لتحديد مستوى النضج وإمكانات التحسين.

وهذه نقطة مهمة للغاية.

لأن السؤال ليس:

هل لدينا ثقافة جودة أم لا؟

الثقافة ليست مفتاحًا له وضعان: ON وOFF.

السؤال الأكثر نضجًا هو:

ما مستوى نضج ثقافة الجودة لدينا؟ وأين توجد الفجوات؟ وكيف نطورها؟


كيف نعرف ثقافة المؤسسة؟

لا أبدأ بالبحث عن «دليل ثقافة الجودة».

أبدأ بالبحث عن أنماط السلوك.

كيف يتم التعامل مع الخطأ؟

هل يبحث الناس أولًا عن السبب أم عن الشخص الذي سيُلام؟

هل يستطيع العامل تحدي قرار غير سليم؟

هل تصل الأخبار السيئة إلى الإدارة العليا دون تجميل؟

هل عدم المطابقة فرصة للتعلم أم تهديد يجب إغلاقه بسرعة؟

هل يتم الاعتراف بالمشكلة مبكرًا أم بعد أن يكتشفها العميل؟

هل تستطيع وظيفة الجودة اتخاذ موقف يخالف ضغط التشغيل؟

هل تتعلم المؤسسة من المشكلات المتكررة؟

هل توجد فجوة بين ما تقوله الإدارة وما يراه العاملون؟

هذه الأسئلة تبدأ في الكشف عن الثقافة الفعلية.


لكن هل يمكن «مراجعة» الثقافة؟

هنا ندخل إلى الجزء الذي أراه الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للمراجعين.

الثقافة ليست وثيقة.

ولا ينبغي للمراجع أن يتحول إلى عالم نفس تنظيمي يصدر أحكامًا من قبيل:

“I feel this organization has a good quality culture.”

هذا ليس دليلًا موضوعيًا.

المشكلة إذن ليست:

Can we audit culture?

بل ربما يكون السؤال الأفضل:

كيف نراجع ما إذا كانت الثقافة المعلنة تنعكس باستمرار في طريقة عمل نظام إدارة الجودة؟

وهنا يصبح دور المراجع أكثر عمقًا.


لا تبحث عن دليل واحد... ابحث عن تقاطع الأدلة

يمكن للمراجع أن يقارن بين عدة مصادر مستقلة نسبيًا:

ما تقوله القيادة.

ما يقوله العاملون.

ما تظهره السجلات.

ما توضحه مؤشرات الأداء.

ما تكشفه الشكاوى وعدم المطابقات.

وما يحدث فعليًا أثناء الملاحظة في العمليات.

قد لا يكون أي منها وحده كافيًا للحكم.

لكن عندما تبدأ الأدلة المختلفة في الإشارة إلى الاتجاه نفسه، تتكون صورة أكثر قوة.

وهذا هو المكان الذي تصبح فيه Evidence Triangulation — مثلثية أو تقاطع الأدلة مهارة شديدة الأهمية للمراجع.


ثلاثة أنظمة داخل المؤسسة الواحدة

أثناء المراجعة، أحب دائمًا التفكير في ثلاثة مستويات:

1. النظام الموثق

The Documented System

ما تقوله السياسات والإجراءات والتعليمات.

2. النظام الموصوف

The Reported System

ما تقول الإدارة والعاملون إنهم يفعلونه.

3. النظام الممارس

The Practiced System

ما يحدث فعليًا عندما نراقب العمليات ونتتبع الأدلة.

كلما اقتربت المستويات الثلاثة من بعضها، زادت الثقة في أن النظام الموثق أصبح جزءًا من الممارسة.

وكلما اتسعت الفجوة بينها، أصبح لدينا مجال يستحق مزيدًا من التحقيق.

وهنا بالضبط يمكن أن تظهر ثقافة الجودة للمراجع دون أن يحولها إلى حكم شخصي.


مثال: «نحن نشجع الإبلاغ عن المشكلات»

قد تقول الإدارة للمراجع:

لدينا سياسة الباب المفتوح، ونشجع جميع العاملين على الإبلاغ عن أي مشكلة.

ممتاز.

لكن المراجع لا ينبغي أن يتوقف هنا.

يمكنه مقابلة بعض العاملين:

ماذا تفعل إذا اكتشفت مشكلة؟

هل حدث ذلك من قبل؟

ماذا حدث بعد الإبلاغ؟

يمكنه مراجعة Near Misses أو Quality Alerts أو Nonconformities.

يمكنه البحث عن الحالات التي أوقف فيها العاملون عملية أو رفضوا منتجًا.

ويمكنه مقارنة ذلك بطريقة تعامل الإدارة مع من أبلغوا.

إذا اتفقت الرواية مع السجلات والسلوك المشاهد، أصبح لدينا دليل أقوى.

أما إذا كانت الإدارة تقول «أبلغوا عن المشكلات»، بينما العاملون يقولون:

“We prefer to solve it quietly.”

فهنا لدينا شيء يستحق أن نتبعه.


السلوك الأخلاقي لا يعني تحويل المراجع إلى محقق أخلاقي

وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة.

وجود Ethical Behaviour في ISO 9001:2026 لا يعني أن المراجع أصبح مسؤولًا عن الحكم الأخلاقي المطلق على الأشخاص.

المراجعة تظل قائمة على Audit Criteria وObjective Evidence.

لكن السلوك يصبح ذا صلة بالمراجعة عندما يؤثر في قدرة نظام إدارة الجودة على تحقيق نتائجه المقصودة أو الوفاء بالمتطلبات أو الحفاظ على رضا العميل.

السؤال ليس:

هل هؤلاء أشخاص جيدون؟

السؤال هو:

هل السلوك التنظيمي يدعم فاعلية نظام إدارة الجودة أم يقوضها؟

الفارق كبير جدًا.


ومن هنا يتغير أيضًا مفهوم الدليل

لسنوات، كان من السهل أن تتحول بعض المراجعات إلى سلسلة من الطلبات:

Show me the procedure.

Show me the record.

Show me the training.

Show me the KPI.

لكن ثقافة الجودة تجبرنا على طرح سؤال إضافي:

Show me that it works in practice.

وجود تدريب على الإبلاغ عن عدم المطابقة يثبت أن التدريب حدث.

لكنه لا يثبت بالضرورة أن الموظفين يشعرون بالقدرة على الإبلاغ.

وجود سياسة للجودة يثبت أن السياسة موجودة.

لكنه لا يثبت أن القرارات الإدارية تتوافق معها تحت الضغط.

وجود نظام للشكاوى يثبت وجود آلية.

لكنه لا يثبت أن المؤسسة تستمع بالفعل إلى الأخبار التي لا ترغب في سماعها.


العلاقة بين الثقافة وبيئة تشغيل العمليات

ISO 9001:2026 نفسها تقدم رابطًا آخر مهمًا.

ففي 7.1.4 Environment for the operation of processes تتناول المواصفة البيئة اللازمة لتشغيل العمليات، بما يشمل عوامل اجتماعية ونفسية وغيرها، وتشير إلى أن بعض هذه العوامل يمكن أن تتأثر بثقافة الجودة التنظيمية والسلوك الأخلاقي.

وهذا يوسع النقاش.

ثقافة الجودة ليست فكرة معلقة فوق النظام.

إنها تستطيع التأثير في البيئة التي ينفذ فيها الأشخاص العمليات نفسها.

كيف يتواصلون؟

كيف يتعاملون مع الضغط؟

كيف يتعاملون مع الأخطاء؟

هل توجد بيئة تسمح بالشفافية؟

وهل يستطيع الشخص أن يقول:

“This is not conforming.”

حتى عندما تكون هذه الجملة غير مريحة؟


الوعي وحده لا يكفي

البند 7.3 مهم، لكن علينا ألا نحوله إلى Training Attendance Sheet.

يمكن أن يحضر الموظف جلسة كاملة عن ثقافة الجودة والسلوك الأخلاقي.

ويوقع سجل الحضور.

ويجيب بصورة صحيحة في الاختبار.

ثم يعود إلى بيئة عمل تعاقب السلوك الذي تحدث عنه التدريب.

ماذا ستكون النتيجة؟

ستنتصر الثقافة على التدريب.

لذلك فإن Awareness الحقيقي لا يقاس فقط بما يعرفه الأشخاص، وإنما يظهر أيضًا في قدرتهم على ربط هذه المعرفة بسلوكهم وقراراتهم ومساهمتهم في فاعلية النظام.


أخطر سؤال: ماذا تكافئ المؤسسة فعلًا؟

إذا أردت أن تفهم ثقافة مؤسسة، انظر إلى ما تكافئ عليه.

إذا قلت للعامل:

الجودة أهم شيء.

ثم كافأته فقط على عدد الوحدات المنتجة، فلا تتفاجأ عندما تصبح الكمية أهم شيء.

إذا قلت للمدير:

أبلغ عن المشكلات مبكرًا.

ثم قيّمت أداءه على عدد المشكلات المنخفض دون التمييز بين انخفاض المشكلات وانخفاض الإبلاغ عنها، فقد صنعت حافزًا خطيرًا.

وإذا أعلنت أن:

Customer First

بينما تكافئ المبيعات على إغلاق الصفقة بغض النظر عن القدرة الحقيقية على الوفاء بالمتطلبات، فهناك تناقض بين الثقافة المعلنة ونظام الحوافز.

لذلك ثقافة الجودة ليست مجرد Values.

إنها أيضًا:

What the organization rewards, tolerates, challenges and learns from.


من المسؤول عن ثقافة الجودة؟

الإجابة السهلة:

الجميع.

لكنها ليست الإجابة الكاملة.

الجميع يشارك في الثقافة، لكن القيادة تمتلك تأثيرًا غير متساوٍ على تشكيلها.

وهذا يفسر أهمية وضع الموضوع داخل البند 5.1.1.

فالعامل يستطيع أن يتصرف بصورة جيدة داخل ثقافة ضعيفة.

لكن من الصعب أن نحافظ طويلًا على سلوك تنظيمي قوي إذا كانت القرارات القيادية اليومية تكافئ العكس.

القيادة لا تبني الثقافة بما تقوله فقط.

Leadership builds culture through repeated decisions.


كيف تبدأ المؤسسة دون تحويل الموضوع إلى مشروع توثيق جديد؟

لا أنصح أن يكون أول رد فعل على ISO 9001:2026 هو:

نحتاج إجراءً لثقافة الجودة.

وربما يكون هذا تحديدًا أحد الأشياء التي يجب أن نتجنبها.

ابدأ بدلًا من ذلك بمجموعة أسئلة:

ما السلوكيات التي نريد أن تدعم الجودة لدينا؟

ما السلوكيات الموجودة حاليًا وتعمل ضدها؟

هل يستطيع الأشخاص الإبلاغ عن المشكلات؟

كيف نتعامل مع الخطأ الصادق؟

كيف نتعامل مع الإخفاء المتعمد للمشكلة؟

هل تتفق أنظمة الحوافز مع أهداف الجودة؟

هل تتوافق قرارات القيادة مع السياسة المعلنة؟

كيف نتعلم من الشكاوى وعدم المطابقات؟

هل نتائج المراجعات تؤدي إلى تعلم حقيقي؟

ماذا يحدث عندما تتعارض الجودة مع التكلفة أو الوقت؟

ثم نستخدم منهجية مناسبة لتقييم مستوى النضج، وهنا تصبح ISO 10010:2022 مرجعًا بالغ القيمة، خصوصًا أنها توفر إطارًا للتقييم والتطوير والتحسين وأمثلة لأدوات التقييم الذاتي.


من Culture Awareness إلى Culture Evidence

وهنا أعتقد أن أحد التحديات القادمة أمام المراجعين سيكون الانتقال من:

هل تحدثت المؤسسة عن ثقافة الجودة؟

إلى:

ما الأدلة التي تشير إلى أن هذه الثقافة تعمل فعلًا؟

ليس المطلوب من المراجع قياس الثقافة بمسطرة واحدة.

بل البحث عن الاتساق.

Leadership → Decisions → Behaviour → Evidence → Results

إذا قالت القيادة إن الجودة أولوية، يجب أن نستطيع رؤية أثر ذلك في القرارات.

إذا قالت إن الشفافية قيمة، ينبغي أن نستطيع رؤية كيفية التعامل مع الأخبار السيئة.

إذا قالت إن الأشخاص يمكنهم الإبلاغ دون خوف، ينبغي أن توجد أدلة عملية تدعم ذلك.

وإذا قالت إنها تتعلم من الأخطاء، ينبغي أن نستطيع تتبع هذا التعلم إلى تغييرات حقيقية في النظام.


جودة بلا أخلاق... هل يمكن أن تستمر؟

يمكن للمؤسسة لفترة أن تحقق نتائج جيدة رغم ثقافة ضعيفة.

يمكن أن تنجح الرقابة.

يمكن أن تكتشف Inspection العيوب.

يمكن للمراجعات أن تكشف المشكلات.

ويمكن للإدارة أن تعالج كل حالة بعد حدوثها.

لكن السؤال ليس:

هل يمكننا اكتشاف الأخطاء؟

السؤال:

هل أنشأنا بيئة تقل فيها احتمالية إخفائها وتزيد فيها احتمالية اكتشافها والتعلم منها مبكرًا؟

وهنا يصبح السلوك الأخلاقي جزءًا من قدرة نظام إدارة الجودة على الاستمرار في تحقيق النتائج، وليس موضوعًا منفصلًا عنه.


ماذا يعني ذلك للمراجع؟

أعتقد أن ISO 9001:2026 ترفع سقف المهارة المطلوبة من المراجع.

معرفة البنود ستظل ضرورية.

لكنها لن تكون كافية وحدها.

المراجع سيحتاج بصورة أكبر إلى:

المقابلات الفعالة.

الملاحظة.

اختيار العينات الذكية.

تتبع Audit Trails عبر أكثر من عملية.

مقارنة الأقوال بالأدلة.

التعرف على التناقضات.

ربط القرارات بنتائجها.

والأهم:

Evidence Triangulation.

فالمراجع الجيد لن يسأل فقط:

“Do you have evidence?”

بل أيضًا:

“Do the different sources of evidence tell the same story?”


التحدي الحقيقي أمام المؤسسات

سيكون من السهل جدًا التعامل مع متطلبات 2026 بالطريقة التقليدية:

تعديل سياسة الجودة.

إضافة سطر عن Quality Culture.

تحديث برنامج Awareness.

إضافة سؤال إلى Checklist المراجعة الداخلية.

ثم إعلان انتهاء Transition.

لكن إذا فعلنا ذلك فقط، فقد نحقق Document Transition دون تحقيق Management System Transition.

الانتقال الحقيقي يبدأ عندما نسأل:

ما الذي ينبغي أن يتغير في الطريقة التي نقود بها، ونتخذ بها القرارات، ونتعامل بها مع الأخطاء، ونكافئ بها الأشخاص، ونستجيب بها للأخبار غير المريحة؟


ISO 10010 أصبحت أكثر أهمية بعد ISO 9001:2026

من وجهة نظري، هذه واحدة من النتائج المهمة للإصدار الجديد.

ISO 10010:2022 كانت موجودة بالفعل منذ أربع سنوات، لكنها الآن أصبحت أكثر أهمية للمؤسسات التي تريد أن تتجاوز مجرد المطابقة الشكلية.

ISO 9001:2026 تضع ثقافة الجودة والسلوك الأخلاقي بصورة صريحة داخل متطلبات نظام إدارة الجودة.

ISO 9000:2026 تمنحنا المفاهيم والأساس اللغوي والإداري لفهم Organizational Quality Culture.

وISO 10010:2022 تساعد المؤسسة على الانتقال من الحديث عن الثقافة إلى تقييمها وتطويرها وتحسينها.

إذن العلاقة بين المواصفات الثلاث ليست تنافسية.

بل تكاملية:

ISO 9001:2026 — What is required

ISO 9000:2026 — What the concepts mean

ISO 10010:2022 — How organizational quality culture can be understood, evaluated and improved


في النهاية... الجودة هي ما نفعله عندما يصبح القرار صعبًا

ربما نستطيع كتابة أفضل سياسة جودة في العالم.

ويمكننا بناء أكثر الإجراءات تفصيلًا.

ويمكننا شراء أفضل نظم المعلومات.

ويمكننا تدريب العاملين.

وإجراء المراجعات.

وقياس عشرات المؤشرات.

لكن ستأتي لحظة لا توجد فيها إجابة جاهزة داخل نموذج.

لحظة يجب أن يقرر فيها شخص:

هل يقول الحقيقة كاملة؟

هل يبلغ عن الخطأ؟

هل يوقف العملية؟

هل يرفض تمرير المنتج؟

هل يعترف بأن القرار السابق لم ينجح؟

هل يضع متطلبات العميل قبل الرقم؟

وهنا يظهر الاختبار الحقيقي.

لأن نظام إدارة الجودة يستطيع أن يخبر الأشخاص ماذا ينبغي أن يفعلوا.

لكن الثقافة هي التي تؤثر بدرجة كبيرة في ما سيفعلونه بالفعل.

ولهذا أرى أن الحديث عن Quality Culture and Ethical Behaviour في ISO 9001:2026 ليس مجرد إضافة لغوية.

إنه دعوة للعودة إلى السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يكون في قلب كل نظام إدارة جودة:

هل النظام الذي بنيناه موجود فقط في وثائقنا... أم أصبح جزءًا من الطريقة التي نفكر ونقرر ونتصرف بها؟

وربما يكون السؤال الأكثر أهمية للمؤسسات والمراجعين خلال مرحلة الانتقال إلى ISO 9001:2026 هو:

إذا لم يكن هناك مراجع في الغرفة... فهل ستظل المؤسسة تتخذ القرار نفسه؟

إذا كانت الإجابة نعم، فنحن لا نتحدث فقط عن نظام إدارة جودة.

نحن نقترب من ثقافة جودة حقيقية.


عن الكاتب

أحمد رشيدي عبده
Founder & Managing Director — Quality For All (QFA)
Quality Management Consultant | Management Systems Auditor | International Trainer

يهتم بتطوير نظم الإدارة، وفاعلية المراجعات، وكفاءة المراجعين، وتحويل متطلبات المواصفات الدولية من متطلبات موثقة إلى ممارسات تنظيمية قابلة للإثبات والقياس والتحسين.

المراجع

ISO 9001:2026 — Quality management systems — Requirements، الإصدار السادس، 2026.

ISO 9000:2026 — Quality management — Fundamentals and vocabulary، الإصدار الخامس، 2026.

ISO 10010:2022 — Quality management — Guidance to understand, evaluate and improve organizational quality culture — International Organization for Standardization. 

تعليقات

عدد التعليقات : 0

    مشاركة مميزة