ISO 9001:2026 وما بعد معرفة التغييرات: كيف نقيس كفاءة المراجع فعلًا؟

مع اقتراب إصدار ISO 9001:2026 ، يتركز جزء كبير من النقاش المهني حول ما الذي سيتغير في المواصفة الجديدة: البنود، الصياغات، المصطلحات، وآليات الانتقال من إصدار 201…

Eng. Ahmed rashidy abdo
المؤلف Eng. Ahmed rashidy abdo
تاريخ النشر
آخر تحديث

 



مع اقتراب إصدار ISO 9001:2026، يتركز جزء كبير من النقاش المهني حول ما الذي سيتغير في المواصفة الجديدة: البنود، الصياغات، المصطلحات، وآليات الانتقال من إصدار 2015.

لكن هناك سؤالًا أكثر عمقًا يستحق نفس القدر من الاهتمام:

كيف نعرف أن المراجع كفء فعلًا، وليس فقط مطّلعًا على المتطلبات؟

فهم البنود المعدلة والمصطلحات الجديدة مهم، لكن المراجعة الفعالة تتطلب ما هو أكثر من مجرد معرفة انتقالية Transition Knowledge.

المراجع الكفء يجب أن يكون قادرًا على فهم كيفية عمل العمليات في الواقع، وتقييم الأدلة الموضوعية، وتحديد المخاطر ذات المعنى، وإجراء مقابلات فعالة، والتمييز بين الالتزام الشكلي والفاعلية الحقيقية لنظام الإدارة، ثم استخدام الحكم المهني في المواقف المعقدة.

وهنا يظهر فرق جوهري:

معرفة المتطلبات ليست هي نفسها القدرة على مراجعتها بكفاءة.

قد يحفظ المراجع البنود، ويفهم الصياغات الجديدة، ويجتاز اختبارًا تدريبيًا بنجاح، لكن هذا لا يضمن بالضرورة قدرته على اكتشاف ضعف حقيقي في النظام، أو تفسير الأدلة بصورة صحيحة، أو الوصول إلى استنتاج مهني يمكن الدفاع عنه.

لماذا لا يكفي تدريب الانتقال وحده؟

برامج الانتقال إلى الإصدار الجديد ستؤدي دورًا مهمًا في شرح الفروق بين ISO 9001:2015 والإصدار الجديد، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد عرض سريع لما تغير.

فالمراجع يحتاج إلى أكثر من معرفة:

  • ما البنود التي تغيرت؟
  • ما المصطلحات الجديدة؟
  • ما المتطلبات المعدلة؟
  • كيف يتم الانتقال إلى الإصدار الجديد؟

لأنه في الممارسة الفعلية يحتاج أيضًا إلى:

  • فهم العمليات وتفاعلها.
  • تقييم الأدلة والسجلات.
  • التمييز بين المطابقة الشكلية والفاعلية.
  • إجراء مقابلات تكشف الواقع التشغيلي.
  • تحليل المخاطر.
  • ممارسة حكم مهني متزن.
  • ربط الأدلة بالاستنتاجات بصورة قابلة للتتبع.

ومن هنا فإن تطوير المراجع لا يجب أن يتوقف عند المعرفة بالمواصفة، بل يجب أن يصل إلى القدرة على استخدامها كأداة تقييم حقيقية.

السؤال الأصعب: هل الحكم المهني نفسه موثوق؟

هنا يظهر بُعد آخر أكثر أهمية.

ماذا لو قام مراجعان مؤهلان بمراجعة نفس العملية، واطلعا على نفس السجلات ونفس الأدلة، ثم وصلا إلى استنتاجين مختلفين بصورة جوهرية؟

إذا حدث ذلك، فالمشكلة لم تعد فقط في معرفة المتطلبات.

بل نحتاج أن نسأل:

إلى أي مدى يكون الحكم المهني للمراجع متسقًا وموثوقًا وقابلًا للدفاع؟

هذه النقطة تفتح بابًا مهمًا في تطوير المراجعين.

فالمراجع قد يكون لديه شهادة، وتدريب، وسنوات من الخبرة، لكن هل قراراته مستقرة؟ هل يستطيع تفسير أسباب استنتاجه؟ هل يمكن تتبع استنتاجه إلى أدلة واضحة؟ وهل ستكون أحكامه قريبة من أحكام مراجعين مؤهلين آخرين في نفس الظروف؟

من كفاءة المراجع إلى موثوقية الحكم

ربما تحتاج المرحلة القادمة في تطوير المراجعين إلى الانتقال من سؤال:

هل هذا الشخص مؤهل للمراجعة؟

إلى سؤال أكثر دقة:

ما مدى اتساق وموثوقية الطريقة التي يصل بها هذا المراجع إلى استنتاجاته؟

وهنا يمكن التفكير في عدد من الأدوات العملية.

1. سيناريوهات مراجعة مُعايرة

يتم عرض نفس الحالة أو نفس مجموعة الأدلة على عدد من المراجعين، ثم مقارنة طريقة التحليل والاستنتاجات.

الهدف ليس أن يصل الجميع إلى كلمات متطابقة، بل أن نعرف هل توجد درجة معقولة من الاتساق في تفسير الأدلة والحكم عليها.

2. المراجعات المُلاحظة Observed Audits

مشاهدة أداء المراجع أثناء مراجعة فعلية أو محاكاة عملية يمكن أن تكشف أمورًا لا تظهر في الاختبارات النظرية.

مثل أسلوب طرح الأسئلة، طريقة البحث عن الأدلة، فهمه لتفاعل العمليات، وكيفية وصوله إلى الاستنتاج.

3. التوجيه والـMentoring

التعلم إلى جانب مراجعين ذوي خبرة قد يكون أكثر تأثيرًا على تنمية الحكم المهني من دورة نظرية منفردة.

لأن جزءًا كبيرًا من كفاءة المراجع يتطور من خلال رؤية كيف يتعامل المراجع الخبير مع المعلومات المتناقضة أو غير المكتملة.

4. المقارنة بين المراجعين Inter-Auditor Comparison

يمكن مقارنة تقييمات مجموعة من المراجعين لنفس الحالة لمعرفة مناطق الاختلاف المتكرر.

هذه المقارنات قد تساعد على تحديد الفجوات في التفسير أو التطبيق.

5. تتبع الدليل إلى الاستنتاج Evidence-to-Conclusion Traceability

كل استنتاج مهني يجب أن يمكن ربطه بأدلة واضحة.

فإذا لم يكن المراجع قادرًا على شرح كيف انتقل من الدليل إلى الاستنتاج، تصبح موثوقية الحكم موضع تساؤل.

6. التقييم القائم على الحالات العملية

قد تكون الحالات المعقدة أكثر قدرة على تقييم كفاءة المراجع من أسئلة المعرفة المباشرة.

لأن الممارسة الحقيقية لا تقدم دائمًا أدلة مكتملة أو إجابات واضحة.

7. المراجعة الدورية لاتساق الحكم

الكفاءة المهنية لا يجب أن يتم تقييمها مرة واحدة فقط عند الحصول على المؤهل.

يمكن أن تكون هناك مراجعات دورية لمعرفة مدى استمرار اتساق الأداء والحكم المهني بمرور الوقت.

هل نحتاج إلى مفهوم يشبه «مترولوجيا المراجع»؟

من الأفكار المثيرة التي ظهرت في النقاش المهني مؤخرًا إمكانية التفكير في مفهوم يمكن وصفه بصورة مبسطة بأنه:

Auditor Metrology – مترولوجيا المراجع

والمقصود هنا ليس تحويل المراجعة إلى عملية رياضية جامدة، وإنما طرح سؤال:

إذا كنا نهتم بقياس دقة وموثوقية أدوات القياس، فهل ينبغي أيضًا أن نهتم بقياس موثوقية الأداة البشرية التي تفسر الأدلة وتتخذ القرار؟

المراجع هو في النهاية أحد أهم عناصر عملية التقييم.

فهو الذي:

يرى الأدلة، ويفسرها، ويطرح الأسئلة، ويربط المعلومات ببعضها، ثم يصدر حكمًا مهنيًا.

لذلك فإن اتساق الحكم وقابليته للتفسير والدفاع عنه يجب أن يكون جزءًا من نقاش كفاءة المراجعين.

لماذا تصبح هذه القضية مهمة مع ISO 9001:2026؟

كل إصدار جديد من المواصفة يخلق فترة انتقالية.

وفي هذه الفترات يظهر تحدٍ متكرر: التركيز الشديد على «ما الذي تغير؟» قد يجعل المؤسسات والمراجعين يهتمون بالتغييرات النصية أكثر من الاهتمام بفاعلية النظام نفسه.

قد تتم إعادة كتابة إجراءات وقوائم مراجعة ونماذج، بينما لا يتغير الأداء الفعلي للعمليات.

وقد يعرف المراجع الترقيم أو الصياغة الجديدة، لكنه يظل يعتمد على أسلوب مراجعة يركز على الوثائق أكثر من الفاعلية.

ولهذا فإن ISO 9001:2026 قد تكون فرصة أكبر من مجرد تحديث للمواصفة.

قد تكون فرصة لإعادة التفكير في:

كيف نطور المراجع؟ وكيف نقيس كفاءته؟ وكيف نتأكد أن حكمه المهني موثوق؟

كيف يجب أن تبدو برامج الانتقال للمراجعين؟

برنامج الانتقال الفعال لا ينبغي أن يقتصر على عرض التغييرات.

بل يمكن أن يتضمن:

  • حالات مراجعة عملية.
  • تمارين تقييم أدلة.
  • سيناريوهات تحتاج إلى حكم مهني.
  • مراجعات ملاحظة.
  • مقارنة استنتاجات المتدربين.
  • مناقشة حالات المطابقة الشكلية مقابل الفاعلية.
  • تدريبًا على المقابلات.
  • تقييمًا لعملية الوصول إلى القرار، وليس فقط النتيجة النهائية.

بهذه الطريقة لا يصبح الانتقال مجرد تحديث معلومات، بل فرصة حقيقية لتطوير الكفاءة.

الخلاصة

كفاءة المراجع لا يمكن اختصارها في شهادة، أو دورة، أو اختبار، أو عدد سنوات خبرة فقط.

المراجعة الفعالة تحتاج إلى مزيج من:

المعرفة، والخبرة، وفهم العمليات، وتقييم الأدلة، ومهارات التواصل، والحكم المهني، واتساق القرار.

ومع اقتراب ISO 9001:2026، قد يكون السؤال الأكثر أهمية ليس فقط:

ماذا تغير في المواصفة؟

بل:

هل الطريقة التي نُعد بها المراجعين ونقيم بها كفاءتهم تتطور أيضًا؟

وربما يكون التحدي القادم لمجتمع الجودة هو الانتقال من مجرد قياس معرفة المراجع إلى قياس مدى موثوقية واتساق الحكم المهني الذي يصدر عنه.

سؤال للنقاش:
كيف تعتقد أنه يجب تقييم كفاءة المراجع مستقبلًا؟ وهل يمكن عمليًا قياس اتساق وموثوقية الحكم المهني للمراجعين؟


م / أحمد رشيدي عبده
Founder & Managing Director – Quality For All (QFA)
Quality Management Consultant | Management Systems Auditor | International Trainer

تعليقات

عدد التعليقات : 1
  • محمد كامل10 أغسطس 2026 في 6:31 م

    المراجع هو مجموعة خبرات تراكمت من عدد عمليات المراجعه ونقاشات وإختلفات المُراجع عليهم وتجميع ملاحظات وربما إضافات منهم له بكل مُرونه .
    المراجع خبرته من ممارسات المراجعه

    إضافة ردحذف التعليق

    » ردود هذا التعليق

    مشاركة مميزة